التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٧١ - تمهيد
و نريد الآن أن ندرس العناصر المشتركة في حالة أخرى من الاستنباط، و هي حالة عدم حصول الفقيه على دليل يدلّ على الحكم الشرعيّ، و بقاء الحكم مجهولا لديه، فيتّجه البحث في هذه الحالة إلى محاولة تحديد الموقف العمليّ تجاه ذلك الحكم المجهول بدلا عن اكتشاف نفس الحكم.
و مثال ذلك: حالة الفقيه تجاه التدخين، فإنّ التدخين نحتمل حرمته شرعا منذ البدء، و نتّجه أوّلا إلى محاولة الحصول على دليل يعيّن حكمه الشرعي، فحيث لا نجد نتساءل: ما هو الموقف العملي الّذي يتحتّم علينا أن نسلكه تجاه ذلك الحكم المجهول، و هل يتحتّم علينا أن نحتاط أو لا؟ [١]
و هذا هو السؤال الأساسي الّذي يعالجه الفقيه في هذه الحالة، و يجيب عليه في ضوء الأصول العملية بوصفها عناصر مشتركة في عملية الاستنباط، و هذه الأصول هي موضع درسنا الآن:*
* قلنا بأنّ البحث الآن سوف يكون في الأصول العملية، و الّتي تستعمل كما أوضحنا ذلك في تعريفها، و نضيف على ذلك ما عبّر
[١]. بالحقيقة هناك تساؤلان، الأوّل: ما هو العمل عند ما لا نحصل على دليل تجاه واقعة معيّنة؟
و الجواب هو الرجوع إلى الأصول العملية. و التساؤل الثاني: ما هو نوع الأصل الّذي ينبغي العمل به؛ احتياط أم براءة؟