التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٦٠ - ٤ العلاقات القائمة بين الحكم و المقدّمات
و يمكن الاعتراض على ذلك [١] بأنّ حكم الشارع بوجوب المقدّمة في هذه الحالة لا فائدة فيه و لا موجب له؛ لأنّه إن أراد به إلزام المكلّف بالمقدّمة، فهذا حاصل بدون حاجة إلى حكمه بوجوبها، إذ بعد أن وجب الفعل المتوقّف عليها يدرك العقل مسئولية المكلّف من هذه الناحية، و إن أراد الشارع بذلك مطلبا آخر دعاه إلى الحكم بوجوب المقدّمة، فلا نتعقّله، و على هذا الأساس يعتبر حكم الشارع بوجوب المقدّمة لغوا فيستحيل ثبوته، فضلا عن أن يكون ضروري الثبوت، كما يدعيه القائل بالتلازم بين الشيء و وجوب مقدّمته.*
* لا يخفى عليك و إن كنت مبتدئا أنّ أيّ حكم من أحكام الشارع لا يكون إلّا من أجل مصلحة، و هذا مبدأ الحكم، لذا يستحيل على الشارع أن يحكم بحكم لغويّ.
لذا اعترض المصنّف (رحمه اللّه) على القائلين و المؤمنين بقيام علاقة تلازم بين وجوب الشيء و وجوب مقدّمته في محلّه، كما هو واضح و جليّ؛ لما فيه من تحصيل الحاصل بدعوى الإلزام الشرعي بعد ما أدرك العقل مسئولية المكلّف تجاه المقدّمة، و بالتالي لا حكم جديد بالوجوب، و لا تلازم كذلك لما ذكرناه، انتهى.
[١]. أي على أنّه كلّما حكم الشارع بوجوب فعل، حكم عقيب ذلك مباشرة بوجوب مقدّماته شرعا.