التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٥٨ - ٤ العلاقات القائمة بين الحكم و المقدّمات
و الآخر أنّ الوضوء واجب شرعا [١]؛ لأنّه مقدّمة للواجب، و مقدّمة الواجب واجبة شرعا [٢]، فهناك إذن واجبان شرعيان على المكلّف:
أحدهما الصلاة، و الآخر الوضوء بوصفه مقدّمة للصلاة.
و يسمّى الأوّل ب «الواجب النفسي»، لأنّه واجب لأجل نفسه، و يسمّى الثاني ب «الواجب الغيري» لأنّه واجب لأجل غيره، أي لأجل ذي المقدّمة، و هو الصلاة.
و هذا التفسير أخذ به جماعة من الأصوليين إيمانا منهم بقيام علاقة تلازم بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، فكلّما حكم الشارع بوجوب فعل، حكم عقيب ذلك مباشرة بوجوب مقدّماته. [٣]*
* و التفسير الثاني للمسئولية هو القول بوجوب المقدّمة شرعا لا عقلا، و المراد منها المقدّمة الّتي علّق الشارع صحّة المأمور به عليها، بحيث لا يكون المأمور به واجدا للصحّة ما لم يكن متوفّرا على هذه المقدّمات، كما هو حال الوضوء الّذي تتوقّف صحّة الصلاة عليه. فالوضوء يكون مقدّمة شرعية لصحّة الصلاة، و هذا القول ناتج عن اعتقادهم و ادّعائهم أنّ هناك تلازما شرعيّا بين وجوب الشيء شرعا و وجوب مقدّمته
[١]. مقابل القول الأوّل القائل بأنّ الواجب عقليّ.
[٢]. لما ذا لا نقول: واجبة عقلا، و العقل أدركها فلا حاجة لوجوب شرعي لكي لا يلزم تحصيل الحاصل؟
[٣]. لما ذا لا نقول: ما حكم به الشرع أدرك العقل وجوب مقدّماته؟