التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٣٦ - ٢ هل تستلزم الحرمة البطلان
لعدد من الأصوليين القائلين بأنّ النهي عن المعاملة يقتضي بطلانها.*
* بعد ما اتّضح أنّ الصحّة و البطلان متضادّان لا يجتمعان، يأتي السؤال بالنسبة للصحّة و الحرمة، هل يجتمعان أو أنّهما كالصحّة و البطلان متضادّان؟
نقول:
قد مرّ بك معنى الحرمة على أنها أحد الأحكام التكليفية الخمسة، و ملاك هذا الحكم هو المفسدة الملزمة، و الصحّة كما عرفت من الأحكام الوضعية، و لا تضادّ بينهما. فعلى سبيل المثال إذا ورد نهي عن البيع وقت نداء صلاة الجمعة و مع ذلك تمّ البيع، تكون المعاملة صحيحة؛ باعتبار ترتّب أثر النقل و الانتقال، و تكون مؤثّرة بلا مانع، بيد أنّ فيها مخالفة تكليفية.
و المسألة سهلة كما أوضحها المصنّف (رحمه اللّه) بالمثال الفقهي: فلو أنّ رجلا قال لامرأته: أنت عليّ كظهر أمّي، يكون قد فعل حراما و خالف الحكم التكليفيّ من جهة، و لكنّ أثر الظهار يترتّب، و هو الحكم الوضعيّ.
و كذلك في مثال الضيف غير المرغوب فيه. و أما بالنسبة لمعارضة القول بالصحّة فهذا يرجع لتفسير معنى تحريم المعاملة، فهل هو تحريم سببيّ (إيجاب)، أو تحريم مسبّبي (التمليك) و في المسألة تفصيل أكثر نتركه للحلقة الآتية.