التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٣٥ - ٢ هل تستلزم الحرمة البطلان
و السؤال هو هل يمكن أن يكون العقد صحيحا و حراما؟
و نجيب على ذلك بالإيجاب، إذ لا تضادّ بين الصحّة [١] و الحرمة [٢]، و لا تلازم بين الحرمة و الفساد؛ لأنّ معنى تحريم العقد منع المكلّف من إيجاد البيع، و معنى صحته أنّ المكلّف إذا خالف هذا المنع و التحريم و باع ترتّب الأثر على بيعه [٣] و انتقلت الملكية من البائع إلى المشتري، و لا تنافي بين أن يكون إيجاد المكلّف للبيع مبغوضا للشارع و ممنوعا عنه، و أن يترتّب عليه الأثر في حالة صدوره من المكلّف، كالظهار [٤]، فإنّه ممنوع شرعا، و لكن لو وقع لترتّب عليه أثره.
و مثال ذلك في حياتنا الاعتبارية: أنك قد لا تريد أن يزورك فلان، و تبغض ذلك أشدّ البغض، و لكن إذا اتّفق و زارك ترى لزاما عليك أن ترتّب الأثر على زيارته و تقوم بضيافته.
و هكذا نعرف أنّ النهي عن المعاملة- أي عقد البيع و نحوه [٥]- لا يستلزم فسادها، بل يتّفق مع الحكم بصحّة العقد في نفس الوقت، خلافا
[١]. حكم وضعيّ.
[٢]. حكم تكليفيّ.
[٣]. أي يكون صحيحا.
[٤]. الظهار و هو موجود في أبواب الفقه، حيث يقول الرجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمّي، فتحرم عليه و لا تحلّ عليه حتى يكفّر.
[٥]. الإيقاع.