التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٦ - دراسة العلاقات العقلية
و كما يدرك العقل هذه العلاقات بين الأشياء، و يستفيد منها في الكشف عن وجود شيء أو عدمه، كذلك يدرك العلاقات القائمة بين الأحكام، و يستفيد من تلك العلاقات في الكشف عن وجود حكم أو عدمه، فهو يدرك مثلا التضادّ بين الوجوب و الحرمة، كما يدرك التضادّ بين السواد و البياض [١]، و كما كان يستخدم هذه العلاقة في نفي السواد إذا عرف وجود البياض، كذلك يستخدم علاقة التضادّ بين الوجوب و الحرمة لنفي الوجوب عن الفعل إذا عرف أنّه حرام.
فهناك إذن أشياء تقوم بينها علاقات في نظر العقل، و هناك أحكام تقوم بينها علاقات في نظر العقل أيضا.
و نطلق على الأشياء اسم «العالم التكويني» و على الأحكام اسم «العالم التشريعي».
و كما يمكن للعقل أن يكشف وجود الشيء أو عدمه في العالم التكويني عن طريق تلك العلاقات كذلك يمكن للعقل أن يكشف وجود الحكم أو عدمه في العالم التشريعي عن طريق تلك العلاقات.*
* بعد ما عرفت أننا نستفيد من إدراكات العقل بين الأشياء كشف وجود الشيء أو عدمه، أي كما في علاقة التضادّ كشف وجود البياض
[١]. إلّا أنّ التضادّ بين الوجوب و الحرمة يقال له: (عالم التشريع) و التضادّ بين السواد و البياض يقال له (عالم التكوين).