التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٠ - مقدمه
زمنية [١]، بل من ناحية تسلسل الوجود، و لهذا نقول حين نريد أن نتحدّث عن ذلك [٢]:
«حرّكت يدي فتحرّك المفتاح».
فالفاء هنا تدلّ على تأخّر حركة المفتاح عن حركة اليد، مع أنّهما وقعا في زمان واحد.
فهناك إذن تأخّر لا يمتّ إلى الزمان بصلة، و إنّما ينشأ عن تسلسل الوجود في نظر العقل، بمعنى أنّ العقل حين يلحظ حركة اليد و حركة المفتاح، و يدرك أنّ هذه نابعة من تلك [٣]، يرى أنّ حركة المفتاح متأخّرة عن حركة اليد بوصفها نابعة منها، و يرمز إلى هذا التأخّر بالفاء، فيقول:
«تحرّكت يدي فتحرّك المفتاح»، و يطلق على هذا التأخّر اسم «التأخر الرتبي».*
* بعد ما انتهى المصنّف (رحمه اللّه) من البحث و الكلام في الدليل الشرعي بقسميه اللفظي و غير اللفظي شرع بالبحث في الدليل العقلي بمقدّمة لطيفة و بيان رائع حول كيفية إدراك العقل لوجود علاقات بين
[١]. لأنّ حركة اليد و المفتاح كانت في نفس الوقت و الزمان، فلا يوجد على صعيد الوقت و الزمان أيّ تقدّم و تأخّر من هذه الناحية، بل التقدّم و التأخّر من ناحية التسلسل.
[٢]. عن ناحية التسلسل الوجودي بالنسبة لحركة اليد و المفتاح.
[٣]. أي أنّ حركة المفتاح نابعة من حركة اليد.