التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٥٤ - التفاعل بين الفكر الأصولي و الفكر الفقهي
المستوى المناسب لتلك المرحلة، و من الشواهد التاريخية على ذلك ما ترويه كتب الحديث [١] من أسئلة ترتبط بجملة من العناصر المشتركة في عملية الاستنباط، وجّهها عدد الرواة إلى الإمام الصادق (عليه السلام) و غيره من الأئمة (عليهم السلام) و تلقّوا جوابا منهم، [٢] فإنّ تلك الأسئلة تكشف عن وجود بذرة التفكير الأصولي عندهم. و يعزّز ذلك أنّ بعض أصحاب الأئمّة ألّفوا رسائل في بعض المسائل الأصولية، كهشام بن الحكم [٣] من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، الّذي روى ألف رسالة في الألفاظ. [٤]*
* عرض (رحمه اللّه) إلى بيان تاريخي تحليلي جميل لكيفية نشوء علم الأصول و أسبابه و بيان المراحل الّتي تبلورت به مسائله و الحاجة إليه و أهمّيته، ثمّ لمحة تاريخية عن نشوء علم الأصول عند السنّة و أسبابه، و كذلك سبب تأخّر علم أصول الفقه عند الإمامية- أعزّهم اللّه- مع وجود
[١]. راجع: وسائل الشيعة: ١٨، و كذلك أصول الكافي: ١.
[٢]. هناك عدة أسئلة تبين لنا من خلال أجوبة الأئمة (عليهم السلام) عليها كثير من القواعد الأصولية أو العناصر المشتركة، كالدليل على الاستصحاب، و الّذي هو من أهم مسائل الأصول، حيث سأل زرارة بن أعين الإمام الباقر (عليه السلام) «قلت: فإن ظننت أنّه أصابه و لم أتيقن ذلك، فنظرت فلم أر شيئا، ثم صليت فرأيت فيه. قال: تغسله، و لا تعيد الصلاة، قلت: لم ذاك؟ قال (عليه السلام): لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ابدا» الوسائل: ٣/ ٤٦٦.
[٣]. انظر رجال النجاشي: ٣٣٨.
[٤]. كذلك منصور بن حازم من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) الف كتابا في أصول الشرائع، و كذلك ليونس بن عبد الرحمن كتاب مختص بعلاج الأخبار المتعارضة.