التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٤٤ - أهمية علم الأصول في عملية الاستنباط
و كما أنّ العناصر المشتركة ضرورية لعملية الاستنباط، فكذلك العناصر الخاصّة الّتي تختلف من مسألة إلى أخرى، كمفردات الآيات و الروايات المتناثرة، فإنّها الجزء الضروري الآخر فيها، فلا يكفي مجرّد الاطّلاع على العناصر المشتركة الّتي يمثلها الأصولي فحسب، نظير من يملك معلومات نظريّة عامّة عن عمليّة النجارة و لا يوجد لديه فأس و لا منشار و ما إليهما من أدوات النجارة، فكما يعجز هذا عن صنع سرير خشبي مثلا، كذلك يعجز الأصولي عن الاستنباط إذا لم يفحص بدقّة العناصر الخاصة المتغيّرة من مسألة إلى أخرى.
فالعناصر المشتركة و العناصر الخاصّة قطبان مندمجان في عملية الاستنباط، و لا غنى عنهما معا.*
* قد مرّ بنا أنّ هناك عناصر مشتركة في عملية الاستنباط يستعملها الأصولي، كحجّية خبر الثقة، و كذلك هناك عناصر خاصّة لكلّ مسألة يستعملها الفقيه، و لا يستغني عنها الأصولي.
بل لعلّها تكون جزءا ضروريا في عملية الاستنباط، كبعض مفردات الآيات فإنّها تعدّ عنصرا خاصا في عملية الاستنباط، لكن هي ضرورية و لا يستغنى عنها، ككلمة الصعيد في قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [١].
[١]. النساء: ٤٣.