التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧٢ - في بيان حجّية الظهور الدليل الشرعي
كسائر العقلاء يعملون بظواهر القرآن و السنّة، إذا الدليل هو سيرة العقلاء على حجّية الظواهر.
و بيان ذلك: قال المحقّق البروجردي (رحمه اللّه): قد يقرّر سيرة العقلاء القائمة على حجيّة ظواهر الألفاظ بوجهين:
الأوّل: إنّ العقلاء كانت تعتمد عليها في مقام استنباط مقصد الغير، و كان هذا بمرأى الصادع بالشريعة و مسمعه و لم يردع عنه، فيستكشف من عدم ردعه جواز الاعتماد عليها.
الثاني: إنّ بناء العقلاء في مقام المخاطبة كان على الاحتجاج بظواهر الألفاظ، فكانوا يحتجّون بها على عبيدهم و مواليهم، و كانوا يرون العبد ملزما بموافقة ظواهر كلام المولى و مستحقّا للعقوبة على فرض ترك الامتثال، فهكذا كان بناؤهم في مقام الاحتجاج و في الجهات الراجعة إلى رابطة المولوية و العبوديّة، و من الموالي المحتاجة إلى إفهام المقاصد لعبيدهم مولى الموالي و المولى الحقيقي و المنتسبون اليه من الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام). و من الواضحات أنّهم لم يتّخذوا لإفهام المقاصد طريقا جديدا، فلا محالة كان طريقهم في ذلك هو الطريقة العقلائية في باب تفهيم المقاصد و إلقاء المرادات إلى العبيد، فتصير ظواهر الألفاظ حجّة من الطرفين [١]. انتهى.
[١]. الكفاية: ٢٨١؛ أنوار الهداية: ٦١/ ٢٣٩؛ نهاية الأصول: ٤٧٠؛ قواعد أصول الفقه: ٣٤٦.