التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٤٣ - ٢ صيغة النهي
و تدخل الحرمة في مدلول النهي بالطريقة الّتي دخل بها الوجوب إلى مدلول الأمر، و لنرجع بهذا الصدد إلى مثال الصيّاد، فإنّا نجد أنّ الصيّاد حين يمسك كلبه عن تتبّع الفريسة قد يكون إمساكه هذا ناتجا عن كراهة تتبّع الكلب للفريسة بدرجة شديدة [١]، و قد ينتج عن كراهة ذلك بدرجة ضعيفة، [٢] و نظير هذا تماما نتصوّره في النسبة الإمساكية الّتي نتحدّث عنها، فإنّا قد نتصوّرها ناتجة عن كراهة شديدة للمنهي عنه، و قد نتصورها ناتجة عن كراهة ضعيفة.*
* كما وضّحنا كيفية دخول الوجوب في مدلول الأمر نفسه، فهذا التوضيح و البيان يجري هنا، فكما في الأمر إرسال قويّ و أكيد، و محبوبية و إرسال أقلّ و أضعف، كذلك في النهي يوجد إمساك قويّ و ردع أكيد و مبغوضية ملزمة و كذلك يوجد إمساك أقلّ قوّة و ردع أقلّ درجة و مبغوضية أخفّ.
[١]. يمكننا القول: إنّ في الإمساك هنا درجة كبيرة و مبغوضية ملزمة أكيدة و تسمّى الحرمة.
[٢]. يمكننا القول: إنّ في نسبة الإمساك هنا درجة صغيرة و مبغوضية غير ملزمة و تسمّى كراهة.