التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٣ - خلاصة الكلام
و عمليات الاستنباط الّتي يشتمل عليها علم الفقه بالرغم من تعدّدها و تنوّعها تشترك في عناصر موحّدة و قواعد عامّة، تدخل فيها على تعدّدها و تنوّعها، و قد تطلّبت هذه العناصر المشتركة في عملية الاستنباط وضع علم خاصّ بها، لدراستها و تحديدها و تهيئتها لعلم الفقه، فكان علم الأصول.*
تعريف علم الأصول: و على هذا الأساس نرى أن يعرّف علم الأصول بأنّه:
«العلم بالعناصر المشتركة [١] في عملية استنباط الحكم الشرعي».
* مرّ بنا أن عملية استنباط الحكم في الفقه نوعان و لها أسلوبان قائمان على أساس دليل محرز أو أصل عمليّ.
و مع تعدّد عملية الاستنباط و تنوّع الأسلوب، إلّا أنّ هناك عناصر موحّدة و مشتركة بين الأسلوبين، لا تختصّ باستنباط حكم شرعيّ خاصّ، بل تعمّ عمليّة الاستنباط بنوعيها كالظهور العرفي، و حجية خبر الثقة، فتطلّبت هذه العناصر المشتركة و القواعد العامّة إنشاء علم خاصّ بها سمّي بعلم الأصول. أي أصول الفقه.
[١]. العناصر المشتركة في عملية الاستنباط هي: العناصر الّتي تدخل و تشترك في عمليات استنباط أحكام عديدة و مختلفة، كحجية خبر الثقة مثلا، فإنها لا تختصّ في مورد معيّن أو في مسألة خاصّة، فإن خبر الثقة قد يستنبط منه الحكم بوجوب ... أو الحكم بحرمة ... أو الحكم بوجوب ...
الخ فهو عنصر مشترك إذن، بل تشترك في مختلف أنواع العمليات الاستنباطية للأحكام المختلفة و المتنوعة. و سيأتيك التفصيل أكثر.