التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٨٦ - الحقيقة و المجاز
و أمّا الاستعمال المجازي فهو لا ينقل ذهن السامع إلى المعنى، إذ لا توجد علاقة لغوية و سببية بين لفظ البحر و العالم [١]، فيحتاج المستعمل لكي يحقّق غرضه في الاستعمال المجازي إلى قرينة تشرح مقصوده، فإذا قال مثلا: «بحر في العلم» كانت كلمة «في العلم» قرينة على المعنى المجازي، و لهذا يقال عادة: إنّ الاستعمال المجازي يحتاج إلى قرينة دون الاستعمال الحقيقي.*
* تقدم أنّه في الاستعمال الحقيقي لا يوجد شرط أو حاجة للقرينة بخلاف الاستعمال المجازي فلا بدّ له من وجود قرينة صارفة تصرف اللفظ عن المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي، كما في المثال أعلاه ففي عبارة «بحر في العلم» تعتبر كلمة «علم» قرينة صرفت اللفظ من المعنى الحقيقي للبحر إلى المعنى المجازي. فيتّضح لنا أنّ أصل الاستعمال و ظهور الكلام في مرحلة المدلول التصوّري دائما يرتبط بالمعنى الموضوع له، و هو المعنى الحقيقي، و التبادر فيه لا يحتاج إلى أي شرط أو قرينة بخلاف الاستعمال المجازي. فالنتيجة الحقيقة أصل، و المجاز فرع.
[١]. إنّما العلاقة- كما تقدّم- ناشئة عن التشابه بين البحر بسعته و العالم. فالاستعمال يكون مجازيا يحتاج إلى قرينة ليؤدّي الغرض.