التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٩٨ - * القسم الثاني
و الارتباط بين الأحكام الوضعية و الأحكام التكليفية وثيق، إذ لا يوجد حكم وضعي إلّا يوجد إلى جانبه حكم تكليفي، فالزوجية حكم شرعي وضعي توجد إلى جانبه أحكام تكليفية، و هي وجوب إنفاق الزوج على زوجته، و وجوب التمكين على الزوجة، و المالكية حكم شرعيّ وضعيّ توجد إلى جانبه أحكام تكليفية، من قبيل حرمة تصرّف غير المالك في المال إلّا بإذنه، و هكذا.*
في خطوة خجولة على صعيد هذه الحلقة أرسل السيد (رحمه اللّه) لنا إشارة بأنّ هناك علاقة مميزة بين الحكم الوضعي و التكليفي، أي أنّه يريد أن يقول: إنّ الحكم الشرعي الوضعي على نحوين:
تارة يقع موضوعا للحكم التكليفي، كالزوجية الواقعة موضوعا لوجوب النفقة، و أخرى يكون منتزعا عن حكم تكليفي، كالملكية توجب حرمة التصرّف من دون إذن المالك. أو كشرطية الزوال للوجوب المجعول لصلاة الظهر، فالشرطية هي الّتي تجعل الفعلية للحكم، و الحكم هنا ليس مجعولا على نحو الاستقلال، بل هو منتزع من الحكم التكليفي و هو وجوب الصلاة. [١]
[١]. انظر: الحكم الشرعي: ٣٤.