التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٧٥ - أسباب القول بالرأي
و في أعقاب الغيبة الصغرى [١] نجد الصدوق [٢] في أواسط القرن الرابع يواصل تلك الحملة [٣]، و نذكر له على سبيل المثال- تعقيبه على قصّة موسى و الخضر-، إذ كتب يقول:
«إنّ موسى- مع كمال عقله و فضله و محلّه من اللّه تعالى- لم يدرك باستنباطه و استدلاله معنى أفعال الخضر، حتّى اشتبه عليه وجه الأمر به، فإذا لم يجز لأنبياء اللّه و رسله القياس و الاستدلال و الاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لاختيار الإمام [٤]، و كيف يصلحون
[١]. المقصود من الغيبة الصغرى لإمامنا أرواحنا فداه صاحب الأمر (عج) حيث بدأت الغيبة الصغرى من شهادة أبيه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) سنة ٢٦٠ ه، و انتهت عند وفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري، حيث بدأت الغيبة الكبرى سنة وفاة السفير السمري ٣٢٩ ه. إلى يومنا هذا، و في آخرها يقوم مولانا (عج).
[٢]. شيخنا الصدوق- محمد بن علي بن الحسين بن بابويه- (٣٠٦- ٣٨١) ولد بدعاء مولانا صاحب الأمر (عج)، رئيس المحدّثين، و الراوون عنه كثيرون جدا، له نحو ثلاثمائة مصنف، منها: من لا يحضره الفقيه، الخصال، الاعتقادات، معاني الأخبار، الأمالي، علل الشرائع.
[٣]. الحملة ضد الاجتهاد بالرأي الشخصي و إدخاله في مصادر الشرائع و الاعتماد عليه، حيث بدأت الحملة من قبل أئمة أهل البيت (عليهم السلام) و تابعهم أصحابهم (رض) و تابعهم بها فقهاء و محدثو مدرستهم (عليه السلام)، منهم الشيخ الصدوق (رحمه اللّه).
[٤]. هذا شاهد على صدق دعوانا و كذب ما ادّعوه على أنّ الإمامة بتعيين البشر أو بالشورى أو غيرها، لكن نعتقد أن الإمامة منصب إلهي يختاره اللّه وحده دون سائر البشر، حاله حال النبوة. قال تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ لا العبد كما يدّعون، و خير شاهد على ذلك دلالة هذه الرواية على العموم: «بخ بخ لك يا بن أبي طالب اصبحت مولانا و مولى كلّ مسلم و مسلمة».