التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٦٤ - أسباب القول بالرأي
و قد نادت بهذا المعنى للاجتهاد مدارس كبيرة [١] في الفقه السنّي، و على رأسهم مدرسة أبي حنيفة. [٢] و لقي في نفس الوقت معارضة شديدة من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) [٣] و الفقهاء الذين ينتسبون إلى مدرستهم.*
* قد اتجه إلى هذا المعنى من الاجتهاد- أي الاجتهاد بالرأي الشخصي- مدارس فقهية سنّية و على رأسهم- بل لعله يعدّ إمام القول بالرأي- أبو حنيفة النعمان مؤسّس المذهب الحنفي، نذكر بعض ما جاء عن
[١]. مصطلح المدارس الفقهية تارة يقصد به المدرستين، أي مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) و مدرسة المذاهب السنّية الأربعة على سبيل الجمع مقابل مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، و تارة يقصد به مدارس المذاهب الخمسة، أي الجعفري و الحنفي و الشافعي و المالكي و الحنبلي، إلّا إذا قصد بالمدارس السنّية كما هو الحال هنا، فيخرج المذهب الجعفري أي مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
[٢]. روى الخطيب البغدادي في تاريخه عن يوسف بن أسباط، قال: قال أبو حنيفة: لو أدركني رسول اللّه و أدركته لأخذ بكثير من قولي، و هل الدين إلّا الرأي الحسن.
و عن أبي إسحاق الغزاري قال: كان أبو حنيفة يجيئه الشيء عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيخالفه إلى غيره، و روي عن عمار بن سلمة، قال: أبو حنيفة استقبل الآثار و السنن فردّها برأيه. و هذا قليل من كثير، إذا أردت الاطّلاع أكثر راجع: معالم المدرستين: ٢/ ٢٩٩.
[٣]. و هذه المعارضة بديهية؛ لأنّ من واجبات الأئمة (عليهم السلام) التصدّي لمثل هذه الأمور و الانحرافات و البدع، و حجم التصدّي و الردّ يكون على قدر و حجم الانحراف و التضليل و الاجتهاد بالرأي و جعله مصدرا من مصادر التشريع، و هو من الانحراف، و هو رأس الضلال و أمّ البدع و محق للدين، فكيف لا يكون التصدّي كبيرا من قبل ورثة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أوصيائه (عليهم السلام) و الهداة الميامين (عليهم السلام)؟ و تبعهم على ذلك تلاميذهم و من أراد الحقّ و اليقين.