التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٦٠ - جواز عملية الاستنباط
للاصطلاح العلمي، و غفلة عن التطوّرات الّتي مرّت بها كلمة الاجتهاد في تاريخ العلم.*
* أثيرت الإشكالات و كثرت التساؤلات حول جواز الاجتهاد في الشريعة، أي بمعنى جواز عملية الاستنباط بعد ما تغيّر اسم عملية الاستنباط إلى كلمة اجتهاد، و الّتي هي أساس كلّ هذه التساؤلات و الإشكالات ليس لذاتها، بل لعدم فهم الآخرين لها و لاستعمالها بعدّة أماكن و مرورها بمصطلحات عديدة، بمعنى القول بالرأي ممّا نتج عن رفض البعض للاجتهاد، و عدم القول بشرعيته، و هذا يعني رفض علم الأصول من أصله؛ لأننا كما وضّحنا في السابق أنّ الاجتهاد مرتبط بعلم الأصول، فإذا رفض الاجتهاد فإنّه رفض علم الأصول، و هذا كلّه نتيجة عدم فهم البعض لهذا المصطلح، بل كذلك لعدم التمييز بين مصطلح الاجتهاد بمعنى الاجتهاد بالرأي، و هو بهذا المعنى غير جائز، و بين مصطلح الاجتهاد بمعنى استفراغ الوسع لاستخراج الحكم الشرعي من مصادره، و هذا جائز.
و من هنا نشأ الإشكال- عند البعض- و القول بعدم الجواز؛ لوجود خلط بين المعنيين لمصطلح الاجتهاد. بيد أنّ الاجتهاد بالمعنى الثاني، و هو استفراغ الوسع لاستخراج الحكم الشرعي من مصادره ليس جائزا فحسب، بل هو واجب كفائي علينا، كما بيّناه سابقا فراجع.