التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٣١١ - الدليل الشرعي غير اللفظي
و بهذا يتّضح أنّ السيرة العقلائية لا تكشف عن البيان الشرعي كشف المعلول عن العلّة، [١] و إنّما تدلّ على الحكم الشرعي عن طريق دلالة التقرير، بالتقريب التالي:
و هو أنّ الميل الموجود عند العقلاء نحو سلوك معيّن يعتبر قوّة دافعة لهم نحو ممارسة ذلك السلوك، فإذا سكتت الشريعة عن ذلك الميل، و لم يردع المعصوم (عليه السلام) عن السيرة مع معاصرته لها [٢] كشف ذلك عن الرضا بذلك السلوك و إمضائه شرعا.
و مثال ذلك: سكوت الشريعة عن الميل العامّ عند العقلاء نحو الأخذ بظهور كلام المتكلّم، و عدم ردع المعصومين (عليهم السلام) عن ذلك فإنّه يدلّ على أنّ الشريعة تقرّ هذه الطريقة في فهم الكلام، و توافق على اعتبار الظهور حجّة، و إلّا لمنعت الشريعة عن الانسياق مع ذلك الميل العام، و ردعت عنه في نطاقها الشرعي.
و بهذا يمكن أن نستدلّ على حجية الظهور بالسيرة العقلائية، إضافة إلى استدلالنا سابقا عليها بسيرة المتشرّعة المعاصرين للرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمة (عليهم السلام).*
* بعد ما عرفنا الفرق بين سيرة المتشرعة و سيرة العقلاء و طريقة
[١]. كما هو حال سيرة المتشرعة.
[٢]. هل المعاصرة شرط أساسي، و إلّا كيف يكون تقريره؟