التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٩٤ - ٢ التواتر المعنوي
و حكم الإجماع و الشهرة من ناحية أصولية أنّه متى حصل العلم بالدليل الشرعي [١] بسبب الإجماع أو الشهرة وجب الأخذ بذلك [٢] في عملية الاستنباط، و أصبح الإجماع و الشهرة حجّة، و إذا لم يحصل العلم بسبب الإجماع أو الشهرة، فلا اعتبار بهما، إذ لا يفيدان حينئذ إلّا الظنّ و لا دليل على حجّية هذا الظن شرعا، فالأصل عدم حجّيته، لأنّ هذا هو الأصل في كلّ ظنّ كما تقدّم. [٣]*
* و بالنسبة لحكم الإجماع و الشهرة فإنّهما إذا أدّيا إلى علمنا و قطعنا بالدليل الشرعي، فهما حجّة علينا و ينجز التكليف علينا و سيحتجّ الشارع به علينا.
و هذا الأمر واضح كما الحال في الخبر المتواتر و الإجماع و غيره، فإذا حصل منه العلم و القطع فيكون حجّة علينا على أساس حجية القطع الّذي هو حجّة بذاته.
و أمّا إذا لم يحصل القطع بالدليل الشرعي في الإجماع و الشهرة فهذا يعني أنهما لا يفيدان العلم و القطع، بل أقصى ما يحصل بسببهما هو الظنّ، و قد تقدّم أنّه إذا لم يكن الظن معتبرا بمعنى إعطائه الحجّية من الشارع و الأمر باتباعه و تصديقه، فلا قيمة له، و كما قالت القاعدة:
«إنّ كلّ دليل ناقص، ليس حجة ما لم يثبت بالدليل الشرعي العكس».
[١]. و إن كان حدسيّا.
[٢]. لانّه حصل بسببهما العلم و القطع، و هو حجّة علينا.
[٣]. راجع: مبحث الأدلة المحرزة، مبادئ عامة.