التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٨٠ - تطبيقات حجية الظهور على الأدلة اللفظية
القرينة المتصلة و المنفصلة: عرفنا أنّ كلمة «الحديث» في المثال السابق قد تكون قرينة في ذلك السياق، و تسمّى «قرينة متّصلة» لأنها متّصلة بكلمة البحر الّتي أبطلت مفعولها و داخلة معها في سياق واحد، و الكلمة الّتي يبطل مفعولها بسبب القرينة تسمّى ب «ذي القرينة».
و من أمثلة القرينة المتّصلة الاستثناء من العام، كما إذا قال الآمر:
«أكرم كلّ فقير إلّا الفسّاق»، فإنّ كلمة «كلّ» ظاهرة في العموم لغة، و كلمة «الفسّاق» تتنافى مع العموم، و حين ندرس السياق ككلّ نرى أنّ الصورة الّتي تقتضيها هذه الكلمة أقرب إليه من صورة العموم الّتي تقتضيها كلمة «كلّ» بل لا مجال للموازنة بينهما، و بهذا تعتبر أداة الاستثناء قرينة على المعنى العام للسياق.
فالقرينة المتّصلة هي كلّ ما يتّصل بكلمة أخرى، فيبطل ظهورها و يوجّه المعنى العام للسياق الوجهة الّتي تنسجم معه.
و قد يتّفق أنّ القرينة بهذا المعنى لا تجيء متّصلة بالكلام، بل منفصلة عنه، فتسمّى «قرينة منفصلة».
و مثاله أن يقول الآمر: «أكرم كلّ فقير» ثمّ يقول في حديث آخر بعد ساعة: «لا تكرم فسّاق الفقراء»، فهذا النهي لو كان متّصلا بالكلام الأوّل لاعتبر قرينة متّصلة، و لكنه انفصل عنه في هذا المثال.