التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢١٩ - دلالة تصديقية ثانية
الجملة الخبرية و الجملة الإنشائية: تقسّم الجملة عادة إلى خبرية و إنشائية، و نحن في حياتنا الاعتيادية نحسّ بالفرق بينهما، [١] فأنت حين تتحدّث عن بيعك للكتاب بالأمس و تقول: «بعت [٢] الكتاب بدينار» ترى أنّ الجملة تختلف بصورة أساسية عنها حين تريد أن تعقد الصفقة مع المشتري فعلا، فتقول له: «بعتك [٣] الكتاب بدينار».
و بالرغم من أنّ الجملة في كلتا الحالتين [٤] تدلّ على نسبة تامّة [٥] بين البيع و البائع- أي: بينك و بين البيع-، يختلف فهمنا للجملة و تصوّرنا للنسبة في الحالة الأولى عن فهمنا للجملة و تصوّرنا للنسبة في الحالة الثانية، فالمتكلّم حين يقول في الحالة الأولى: «بعت الكتاب بدينار» يتصوّر النسبة بما هي حقيقة واقعة لا يملك من أمرها فعلا شيئا إلّا أن يخبر عنها [٦] إذا أراد، و أمّا حين يقول في الحالة الثانية: «بعتك الكتاب بدينار»، فهو يتصوّر النسبة لا بما هي حقيقة واقعة مفروغ عنها، بل
[١]. حبّذا لو كان هذا الإحساس بعد تعريف الجملة الخبرية و الإنشائية! و الفرق بينهما لكان أفضل.
[٢]. هنا حالة إخبار عن بيع الكتاب قبل زمن التكلّم.
[٣]. هنا حالة إنشاء لبيع الكتاب حال التكلّم.
[٤]. الإخبارية و هي الحالة الأولى، و الإنشائية و هي الحالة الثانية.
[٥]. بمعنى يفهم من الجملة معنى تامّ و يستفاد منها فائدة كاملة، و يحسن السكوت عليها، فالجملة التامّة هي التي توصف بالخبرية أو الإنشائية.
[٦]. لأنّها حصلت و الإخبار يكون بعد الحدوث، أي قبل زمان التكلّم لذا يقال لها جملة خبرية.