التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٠ - خلاصة الكلام
و تحديد الموقف العمليّ بدليل يتمّ في علم الفقه بأسلوبين:
أحدهما: تحديده بتعيين الحكم الشرعي.
و الآخر: تحديد الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك بعد استحكام الشك و تعذّر تعيينه.
و الأدلّة الّتي تستعمل في الأسلوب الأوّل نسمّيها بالأدلة، أو الأدلّة المحرزة، إذ يحرز بها الحكم الشرعي.
و الأدلّة الّتي تستعمل في الأسلوب الثاني تسمّى بالأدلة العملية أو الأصول العملية.*
* هناك أسلوبان لاستنباط الحكم الشرعيّ، الأسلوب الأوّل: نحصل على دليل سواء من القرآن أو السنّة أو أي مصدر من مصادر التشريع، [١] و هذا الدليل يكشف لنا عن الحكم الشرعي و نوعه. فقد يكون واجبا بمعنى وجود المصلحة الملزمة للمكلّف كوجوب الصوم، و قد يكون محرّما بمعنى وجود مفسدة ملزمة للمكلّف، كحرمة شرب الخمر، و قد يكون مستحبّا بمعنى وجود مصلحة غير ملزمة كصلاة الليل، و قد يكون مكروها بمعنى وجود مفسدة غير ملزمة، كالأكل على جنب، و قد يكون مباحا، للمكلف الخيار فيه، كشرب الماء.
و هذا الحكم يسمّى حكما شرعيّا تكليفيّا، و هو موجه بشكل
[١]. راجع كتابنا: مصادر الشريعة الإسلامية.