التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٧٣ - * ٢ الاقتران المقصود
و نستطيع أن نشبّه الوضع على هذا الأساس بما تصفه حين تسأل عن طبيب العيون، فيقال لك: هو (جابر) فتريد أن تركّز اسمه في ذاكرتك، و تجعل نفسك تستحضره متى أردت، فتحاول أن تقرن بينه و بين شيء قريب من ذهنك فتقول مثلا: أنا بالأمس قرأت كتابا أخذ من نفسي مأخذا كبيرا [١] اسم مؤلّفه جابر، فلأتذكّر دائما أنّ اسم طبيب العيون هو صاحب هذا الكتاب و الطبيب جابر، و بعد ذلك تصبح قادرا على استذكار اسم الطبيب متى تصوّرت ذلك الكتاب.
و هذه الطريقة في إيجاد الارتباط لا تختلف جوهريا عن اتّخاذ الوضع كوسيلة لإيجاد العلاقة اللغوية.
* ينصح لكثير النسيان أو لمن يريد أن يتذكّر و يرسّخ شيئا خاصّا في ذهنه أن يقوم بعملية ربط بينه و بين شيء راسخ في ذاكرته و ذهنه، بحيث إذا أراد الاستذكار متى شاء، استحضر ذلك الشيء في ذهنه؛ فيكون واسطة أو رابطا و سببا للاستذكار المعيّن أو الشيء الثاني.
و مثّل له السيد (رحمه اللّه) بالطبيب جابر فلكي نستذكر اسمه ربطنا بينه و بين كتاب مؤثّر و مهمّ و اسم صاحبه جابر، فقمنا بعملية الاقتران و الربط بين اسم مؤلّف الكتاب و اسم الطبيب، بحيث إذا أردنا استذكار
[١]. بمعنى أنّ هناك شرطا للربط، بأن يكون المربوط فيه له مكانة راسخة في الذهن وجدت بمؤثّر قويّ جعلته لا يغيب عن الذهن ابدا.