التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٣٠ - محصل الكلام
و قد تقول: هذا المبدأ الأصولي يعني أنّ العبد إذا تورّط في عقيدة خاطئة، فقطع مثلا بأنّ شرب الخمر حلال، فليس للمولى أن ينبهه على الخطأ.
و الجواب: إنّ المولى بإمكانه التنبيه على الخطأ و إخبار العبد بأنّ الخمر ليس مباحا، لأنّ ذلك يزيل القطع من نفس العبد و يردّه إلى الصواب، و المبدأ الأصولي الآنف الذكر إنما يقرّر استحالة صدور الردع من المولى عن العمل بالقطع مع بقاء القطع ثابتا، فالقاطع بحلّية شرب الخمر يمكن للمولى أن يزيل قطعه، و لكن من المستحيل أن يردعه عن العمل بقطعه و يعاقبه على ذلك ما دام قطعه ثابتا و يقينه بالحلّية قائما.*
* قد يتوهّم البعض أنّ القاعدة الأصولية الّتي مرّت علينا بأنّه يستحيل صدور الردع من المولى عن القطع يعني لا يمكن للمولى أو ليس له تنبيه العبد على الخطأ، كالقاطع بحلّية شرب الخمر. و الجواب عليه: إنّه يستحيل على المولى الردع عن العمل بالقطع لأمور ذكرناها من قبل و سوف تأتي معك لاحقا.
إنّما يمكن للمولى أن ينبّه مثلا على الخطأ في مقدّمات القطع و ما شابه ذلك، لا أنّ المولى يردع عن العمل بالقطع، فهذا مستحيل؛ لان القطع- كما ذكرنا- لا تنفكّ عنه المعذّرية و لا المنجزية بحال من الأحوال.