التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٢٨ - محصل الكلام
و العقل كما يدرك حجّية القطع كذلك يدرك أنّ الحجّية لا يمكن أن تزول عن القطع، بل هي لازمة له [١]، و لا يمكن حتّى للمولى أن يجرّد القطع من حجيته و يقول: إذا قطعت بعدم الالزام، فلك أن تهمله.
فإنّ كلّ هذا مستحيل بحكم العقل؛ [٢] لأنّ القطع لا تنفكّ عنه المعذّرية و المنجزية بحال من الأحوال، و هذا معنى القاعدة الأصولية القائلة باستحالة صدور الردع من الشارع عن القطع.*
* كما أدرك العقل حجّية القطع كذلك أدرك ثبوت هذه الحجّية و عدم بل استحالة انفكاكها عنه. بل حقيقة هناك أيضا نزاع حول أنّ حجية القطع هل هي ذاتية له، بمعنى يستحيل انفكاكها عنه، أو أنها من لوازم انكشاف أمر المولى و يمكن انفكاكها عنه؟
[١]. الحجّية بمعنى المنجزية و المعذرية، فقد وقع البحث في ثبوتها للقطع، و قد ذكرت في ذلك ثلاثة اتجاهات:
الأوّل: إنّ المنجزية و المعذرية للقطع نشأت عن تباني العقلاء. و باعتبار أنّ الشارع قد أمضى البناء على حجّية القطع، فإنّه يكون حجة شرعا.
الثاني: إن الحجية الثابتة للقطع إنما هي بحكم العقل و إلزامه، فهو القاضي بلزوم ترتيب الأمر على القطع، أي هو القاضي بمنجزيته و معذريته.
الثالث: إن الحجّية الثابتة للقطع من اللوازم الذاتية له. و ذلك بمقتضى ما يدركه العقل من التلازم بين القطع و بين المنجزية و المعذرية.
[٢]. فضلا على أنّه لا تنفكّ عنه المعذرية و لا المنجزية كذلك لا يمكن وصول الحكم إلى المكلّف من دونه.