التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٢٧ - محصل الكلام
فقط الانكشاف المتيقّن منه فقط؟
هنا مبنيان مهمّان، و هما مبنى «قبح العقاب بلا بيان» و القائل بأنّ للمولى حقّ الطاعة في التكاليف المقطوع بها و المتيقّن منها فقط دون المشكوكة أو المظنونة. و بهذا يكون قد حدّد دائرة التكاليف المولوية بالمقطوعة بها دون غيرها. فما يسمّى بالمنجّزية تكون سارية المفعول، و يحقّ للمولى الاحتجاج على عبده بعد ما يتيقّن و يعلم العبد بالتكليف دون احتماله أو ظنّه؛ لأنهما ليسا علما، و بالتالي ليسا بيانا و كذلك بالنسبة للمعذرية.
أمّا مبنى مسلك حقّ الطاعة القائل بأنّ دائرة حقّ الطاعة للمولى واسعة، لذا تشمل فضلا عن العلم الظنّ و الاحتمال، بل مطلق الانكشاف يكون منجزا علينا، غير أنّ هذا الحقّ أو التنجيز يتوقّف على عدم حصول مرخّص و مؤمّن من قبل المولى نفسه في مخالفة ذلك التكليف.
و من يقول غير ذلك يكون قد ضيّق على المولى مولويته. [١]
محصل الكلام:
إنّ حجّية القطع ثابتة له بحكم العقل الّذي أدرك وجود المولى سبحانه، و أدرك وجوب طاعته بالتكاليف المعلومة و المقطوعة. و هناك شواهد قرآنية على ذلك كما في الآية: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٢] أي ما علمت به.
[١]. سوف يأتيك التفصيل في الحلقة الثانية و الثالثة.
[٢]. الطلاق: ٧.