الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ٨٦
باب القول فيمن أسلم سلما فاسدا واستهلك المسلم إليه ما أسلم إليه قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إن أسلم رجل إلى رجل لأجل دراهم أو دنانير سلما فاسدا ثم علما بفساده فأراد المسلم أن يرتد سلمه ، فوجد صاحبه قد استهلكه أخذ منه مثل نقده ووزنه ، وكذلك إن كان أسلم شيئا مما يكال أو يوزن أخذ مثل كيله ووزنه من صنف الذي أسلم إليه ، وإن كان المسلم عرضا من العروض أخذ قيمته ولم يأخذ مثله لان المثل في العروض يتفاوت ، ولا يكاد يأتلف ولا يستوي والقيمة فيه أقرب إلى الحق وأوثق ، فإن كان المسلم حيوانا ، فاستهلك كانت فيه القيمة أيضا ، ولم يجز أن يأخذ به مثلا لان المثل من ذلك لا يوجد ، ولابد أن يتفاوت في بعض الصفات المحمودات أو المذمومات من جسم أو غيره ، فإن اختلفا في القيمة فادعى صاحب السلم أن عرضه كان يسوى شيئا وزعم المسلم إليه أنه يسوي دون ذلك فالبينة على صاحب السلم ، لأنه يدعي الفضل فإن لم يأت ببينة استحلف له المسلم إليه ، وكان القول قوله مع يمينه فإن نكل عن اليمين لزمه ما ادعى عليه صاحبه .
قال : ولا يحل للمسلم إليه أن يستهلك السلم ، إن علم أن سلمهما كان فاسدا ، قال فإن قال رب السلم لا أدري ما كان يسوى عرضي ، وقال :
المسلم إليه لا أدري ما كان يسوى نعم نعته ووصفت صفته لمن يبصر قيمته ويعرف ثمن مثله ، ثم قومه قيمة يجتهد فيها لطلب الحق ، ثم يحكم بذلك بينهما ، ولا ينظر إلى قيمة ما أسلم فيه كائنا ما كان ، لان القيمة إنما تكون قيمة ما دفع صاحب السلم إلى المسلم إليه لأنه يجب على المسلم إليه رد ذلك الذي دفع إليه ، ويجب على صاحبه أخذه من يديه فإذا كان ذلك قد استهلك وجب على مستهلكه رد قيمته دون قيمة