الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ١٣٣
دفعها إليه والصحيح الذي تصح مضاربته أن يأخذ الدنانير قبل أن يشتري شيئا ، ويشترطا بينهما في الربح شرطا معروفا ، ويأمره صاحبها أن يتجر بها في شئ معروف بعينه ، في مصر بعينه ، أو يطلق له رأيه فيها ، وفعله بها فيتجر بها فيما شاء ويقلبها فيما أحب فحينئذ تكون هذه مضاربة صحيحة ، ويكون الربح بينهما على ما اصطلحا عليه ، وكذلك إن ضاربه بمائة دينار ، وقال له استدن على المائة مائة أخرى ، أقبضه الدنانير واذن له في استدانة شئ محدود ، فاستدان المضارب ما أمره به ، واتجر في المائة الدينار وفي الدين ، وربح فيهما ربحا ، فاربح بينهما على ما اصطلحا عليه في ذلك كله ، والوضيعة عليهما والربح نصفان ، وإن دفع إليه مائة دينار ، وقال له استدن على المائة ما أحببت ولم يسم له شيئا معروفا فما ربح في المائة فهو بينهما على ما اصطلحا عليه ، وما كان من وضيعة فهو على المائة ، وما كان من ربح فيما استدان فهو للمضارب ، وما كان من خسران فعليه ، لان المضاربة في هذا الدين كانت فاسدة ، لأنه لم يحد له في ذلك حدا محدودا ، والمضاربة فلا تكون إلا بمال محدود . قال : ولو أن رجلا مضاربا اشترى بمال معه للمضاربة سلعة بخمسين دينارا ، ووقعت عقده البيع على السلعة بالخمسين وتبايعا على ذلك وتراضيا به ، ثم استزاد صاحب السلعة المشتري لها منه شيئا فزاده إياه كان ما زاده من بعد قطع الثمن عليه في ماله دون صاحبه . قال :
ولو أن رجلا دفع إلى رجل مالا مضاربة صحيحة ، فاشترى المضارب بالمال سلعة فأربحه فيها صاحب المال ربحا رضيه ، فلا بأس بشرائه إياها ، وبيع المضاربة له ، وان اشتراها المضارب من نفسه فالشراء فاسد لا يجوز له ، وهي على حالها تباع في حال المضاربة ، فما كان من ربح فهو على ما اشترطا عليه ، وما كان من وضيعة فهي على رأس المال .
قال : ولا بأس بأن يعين صاحب المال المضارب إن استعانه على الشراء