الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ١٧٣
وذلك فمعناه أن يحلف الرجل أن لا يبر له رحما ، وأن لا يصلح بين اثنين من المسلمين لان الله تبارك وتعالى قد أمر بالاصلاح بين المسلمين بقوله : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) * [٣] ولا ينبغي للرجل إذا أمر بخير فعصي ، أو أصلح بين اثنين فلم يطع ، أن يحلف أن لا يصلح بينهما ، ولا يعود في الدخول في شئ من أمرهما ، فإذا قيل له أصلح بينهما قال قد حلفت أن لا أفعل فلست أقدر لمكان يميني ولست أستطيع أن أحنث في قسمي فنهاه الله عز وجل عن ذلك وقال : * ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ) * [٤] يقول سبحانه ولا تجعلوا ايمانكم علة تعرض ، وتقطع بينكم وبين طاعة الله في صلة أرحامكم ، والاصلاح بين إخوانكم بل بروا واتقوا وتحروا الخير وأصلحوا وعن إيمانكم كفروا ، وقد يدخل في تفسير هذه الآية أن يكون الله سبحانه نهى عباده عن القسم به في كل حق وباطل ، وأن يجعله عرضة ليمينه في النازل وغير النازل ، قال الله سبحانه : * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين الآية ) * [٥] ثم قال سبحانه : * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) * [٦] .
[٣] الحجرات ٩ .
[٤] البقرة ٢٢٤ .
[٥] المائدة ٨٩ .
[٦] البقرة ٢٢٥ .