الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ٣٧٧
حاتم وأبا ثعلبة الخشني سألا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
عن أكل الكلب المعلم يأكل من صيده فأمرهما بأكل فضلة الكلب .
وقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : إلا ابن عباس وحده من بينهم يؤكل فضل الكلب المعلم وإن لم يبق من الصيد إلا بضعة من اللحم .
فأما ما قتل الصقر أو البازي فأعجب ما قيل فيه من القول إلي أنه ليس بذكي لان الله سبحانه يقول ( مكلبين ) ولم يقل ما علمتم مصقرين ، والكلب فهو المغرى وإكلاب الكلب فهو الاغراء ، ولا يكون ذلك من المغري للكلاب الا أشلا وأمرا ، والصقر لا يؤمر ولا يشلى ولا يغرى فإن كانت حالة الفهود كحالها لا تشلى ولا تؤمر فلا يحل أكل فضول أكلها ، وإن كانت تؤمر وتشلى وتأتمر فهي كالكلب يؤكل ما أفضلت ، وذكي ما قتلت وبهذا فيما بلغنا كأن يقول علي عليه السلام وابن عباس ، وابن عمر ، وذكر ان طاووسا كأن يقول : ليس الصقور ولا الفهود ولا النمور من الجوارح اللاتي أحل الله جل ثناؤه أكل ما أكلت من صيدها ، وقال غيرهم إن هذه كلها كالكلاب في صيدها وأكلها .
باب القول في صيد كلاب المجوس اليهود والنصارى قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا أرسل اليهودي والنصراني والمجوسي كلبه على صيد فقتله فلا نرى أكله ، وكذلك لا نرى أكل ذبيحة أحد من هذه الانصاف .
قال : فإن كان المرسل لكلب الذمي مسلما فسمى حين أرسله فلا بأس بأكل صيده لان الكلب ليس من صاحبه في شئ إذا كان مرسله غيره .