الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ٤٢٦
إلى الورثة إن شاء وا أجازوه ، وإن شاءوا ردوه إلى الثلث . وكذلك الحامل يجوز فعلها في أول حملها فإذا أتى عليها أول تمام الحمل من الوقت الذي تضع الحمل في مثله وهو ستة أشهر وذلك قوله الله سبحانه :
* ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) * [١] والفصال حولان ، وذلك قول الله سبحانه : * ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) * [٢] وما فضل على الحولين أقل تمام الحمل الذي يمكن أن تضع المرأة ولدها فيه تاما وهو ستة أشهر ، لان الحولين أربعة وعشرون شهرا ، والباقي ستة أشهر من الذي ذكر الله تبارك ، فإذا جاوزت المرأة ستة أشهر لم يجز لها أن تحدث في مالها شيئا أكثر من الثلث إلا أن يجزيه الورثة بعد وفاتها ، وهم في ذلك مخيرون إذا هلكت إن شاءوا أجازوا ما كان فوق الثلث من وصيتها ، وإن شاءوا ردوه إلى الثلث .
وكذلك صاحب اللقاء في الزحف له أن يفعل في ماله ما شاء ما لم يصاف عدوا ، أو يزحف لقتال ، فإن زحف للقتال ودنا من مصافة الرجال ، وتخولست الأرواح بين الابطال وحمي الطعان وتناوش الاقران فليس له أن يوصي بأكثر من الثلث في ماله ، فإن أوصى بأكثر من ذلك فالورثة بالخيار إن شاءوا أجازوا ذلك وإن شاءوا وردوه إلى الثلث .
باب القول في الوصية للوارث قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : حم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : بأن لا وصية لوارث وهذا عندي فصحيح من قوله لأنه أقرب إلى الرشد والحق ، وأبعد من الظلم والباطل لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نهى أن ينحل الرجل ابنه نحلا دون سائر
[١] الأحقاف ١٥ .
[٢] البقرة ٢٣٣ .