الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ٨٢
ذلك وأنظره بالثمن فهذا هو الربا عندنا وفي قولنا ، والبيع الخبيث الذي لا يحل ولا يجوز ، وهو السلف الذي يجر المنفعة لان صاحبه وصاحب الدنانير الأولى العشرة التي دفعها وربح فيها دينارين أمن من أن يتغير ربحه برخص سعر ولا غلائه ، لأنه إنما أخذ دنانير والدنانير لا يتغير ما فيها من الربح ، وصاحبها مطمئن لا يخشى خسرانا ، والآخذ لها منه موقن بالخسران وغير راج للتخلص ، بسبب ولا معنى ، والسلم فليس المسلم بأرجأ للربح والتخلص من المسلم إليه ، وكذلك المسلم إليه ليس هو بأرجأ للتخلص والربح من المسلم ، لان المسلم دفع دنانير يأخذ بها طعاما مسمى بكيل معروف إلى أجل مؤجل وهو لا يدري كيف يكون سعر ذلك الطعام ، في ذلك الوقت الذي يحل أجله فيه ويؤدي طعامه إليه ، فهو خائف وجل القلب يخاف ويرجو غلاء في ذلك الوقت فيربح ، ويخاف [٤] من الطعام رخصا فحينئذ يخسر ، وعلى هذا المنهاج صاحبه المسلم إليه وليس حال من رجاه وخشي كحال الآمن الذي لا يخشى ، وقياس السلم قياس الشراء [٥] جزافا عن تراض من المشتري والبائع ، وإذا لم يعرفا كلاهما كيل ذلك الذي يباع ولا وزنه ، إن كان مما يكال أو يوزن ، فلا اختلاف عند الأمة أنما إذا تبايعا جزافا شيئا لم يقف أحدهما على وزنه ولا كيله ، إذا كان مما يكال أو يوزن أن تبايعهما صحيح حلال ، ربح من ربح وخسر من خسر ، إذا كان المشتري قد رأى عينه وأبصره ، وقياس السلف الذي يجر المنفعة الحرام الذي لا يجوز عندنا مما ذكرنا وقلنا فهو مثل انسان باع انسانا شيئا جزافا وقد عرف وزنه وكيله فيحتال [٦] على صاحبه فيه ، ويوهمه أن يعرف ما هو عليه من الكيل
[٤] في نسخة : ويخاف من الطعام حينئذ رخصا فيخسر .
[٥] في نسخة : قياس البيع جزافا .
[٦] في نسخة متحيلا على صاحبه فيه .