الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ١٢٢
بسم الله الرحمن الرحيم باب القول في الشركة شركة المفاوضة قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا أراد الرجلان أن يشتركا شركة مفاوضة فليخرج كل واحد منهما جميع ما يملكه من النقد ثم ليزن كل واحد منهما ماله ، ويعرف كم هو من دينار ، ثم ليخلطاه من بعد أن قد فهم كل واحد منهما ماله ولا يترك كل واحد منهما في ملكه نقدا الا أخرجه فان شركة المفاوضة لا تكون ولا تصح الا بالأموال كلها ، وإنما كان ذلك كذلك مخافة من اللبسة والتهمة من أحدهما لصاحبه ، فإذا خلطا ذلك فيعملا فيه وليبيعا وليشتريا ، مجتمعين ومفترقين ، يعمل كل واحد منهما في المال كله برأيه ، فيبيع ويشتري بالنقد والدين ، وكلما أدانه أحدهما فهو لازم لصاحبه ، ومن غاب منهما طولب بما عليه من الدين في تجارتهما بشركته ، ويكون كلما وجب على أحدهما واجبا على صاحبه الا أن يكون جناية جناها أو امرأة نكحها ، وينفقان من مالهما على أنفسهما وعيالهما إذا تساوت نفقتهما ، فإن كانت نفقة أحدهما أكثر من نفقة الآخر فطيب ذلك له شريكه فلا بأس به ، وإن لم تطب به نفسه كان فضل ذلك دينا عليه لصاحبه ، ولكن لا ينبغي له أن يقبضه منه ولا لشريكه أن يقبضه إياه ، حتى إذا فرغت شركتهما ، وانقضت خلطتهما قضاه إياه لأنه متى قضاه ذلك كان له نقد خلاف ما لصاحبه ، وهذا يبطل