الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ١٢٣
شركة المفاوضة فاما ما كان لهما من العروض فليس يفسد عليهما شركتهما ، الا أن يبيع أحدهما من ذلك شيئا فيصير معه مال ناض خلاف مال المفاوضة فتبطل حينئذ شركة المفاوضة ، فأما ما داما على صحة شركتهما فهما في الشركة سواء ، وإن أحبا أن يكتبا بينهما كتابا يسميان فيه مالهما ويشهدان فيه على شركتهما فليكتبا : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترك عليه فلان بن فلان الفلاني ، وفلان بن فلان الفلاني ، اشتركا على تقوى الله تعالى وطاعته واخلاص العبادة له ، وأداء الأمانة فيما بينهما وحسن العمل في تجارتهما اشتركا شركة مفاوضة في قليل ناضهما وكثيره ، ودقيقه وجليله وذهبه وفضته في شهر كذا وكذا ، من سنة كذا وكذا ، على أنهما يشتريان ويبيعان بأموالهما ووجوههما بالنقد والدين ما بدا لهما ، مجتمعين كانا أو مفترقين ، وان لكل واحد منهما أن يعمل في ذلك برأيه نافذا أمره في كل ما في أيديهما من شئ أو غير ذلك من دين أخذاه بوجوههما ، أو أخذه أحدهما دون صاحبه بوجهه فما رزقهما الله في ذلك كله من ربع فهو بينهما نصفان ، وما دخل عليهما من وضيعة من هذا المال فهو بينهما قال : وان أحبا أن يذكرا المال ، ويسميان مال كل واحد منهما سمياه فقالا في آخر كتابهما ، وجملة هذا المال ألفا دينار ، فلكل واحد منهما ألف دينار ، فما ربحا في ذلك فهو بينهما نصفان ، وما خسرا فيه فهو عليهما نصفان ، شهد على ما في هذا الكتاب فلان وفلان ، فإذا وقعا في تجارتهما ، فكل واحد منهما مأخوذ بما لزم صاحبه من دين وله أن يطالب بما كان له على الناس من دين ، ولو أن أحدهما اشترى متاعا إلى أجل فغاب كان لصاحب المال أن يأخذ شريكه بماله عليه ، عند حلول الأجل ، وكذلك لو كان لأحدهما على انسان دين من تجارتهما إلى أجل فغاب صاحب الدين فحل الأجل كان لشريكه أن يطالب بما كان لصاحبه ، وكذلك لو باع أحدهما سلعة ثم