الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ١٧٤
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : الايمان ثلاث فمنهن اللغو ، وكسب القلب ، وما عقدت عليه الايمان . فاما اللغو فاليمين يحلف بها الحالف وهو يظن أنه صادق فيها ولا يكون الذي حلف عليه كما حلف فهاتيك لغو ، وليس عليه فيها كفارة ، ولا ينبغي له أن يعود لمثل ذلك وينبغي له أن يتحرز من اليمين بالله الا في اليقين فهو غير آثم فيها .
وكسب القلوب هو ما حلف عليه كاذبا وهو يعلم أنه كاذب يتعمد ذلك تمهدا في بيع أو شراء أو غير ذلك من المحاورة في الأشياء فليس في ذلك كفارة ، وفيها التوبة إلى الله والإنابة والرجعة عن الخطية إلى الله عز وجل والاستقالة ، واما المعقدة من الايمان فهو ما حلف الرجل أن لا يفعله أو أقسم فيه أن يفعله وهو عازم على التمام على يمينه والوفاء ، ثم يرى غير ذلك خيرا منه فيفعله ، فعليه في ذلك كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين غداءهم وعشاءهم من أوسط ما يطعم أهله من الطعام ويؤدمهم بأوسط الادام ، يطعم كل واحد منهم نصف صاع من دقيق [٧] ، أو صاعا من تمر أن شعير أو صاعا مما يأكله هو وأهله من الذرة أو غيرها من الطعام أو يكسوهم كسوة تعم جسد كل مسكين منهم ، إما قميصا سابغا وإما ملحفة سابغة يلتحف بها ، وإما كساءا ، ولا تكون الكسوة إلا كسوة جامعة للبدن لا يجوز أن يكسى أحدهما عمامة وحدها ولا سراويل وحدها ، أو يعتق رقبة مسلمة صغيرة أو كبيرة ، وهو في هذه الكفارات الثلاث بالخيار يصنع أيها شاء والكسوة أفضل من الاطعام والعتق أفضل من الكسوة ، فمن لم يجد من ذلك شيئا ولم يستطع إليه سبيلا فصيام ثلاثة أيام متتابعات ثم قال سبحانه : * ( واحفظوا أيمانكم ) * [٨] يقول احفظوها اي كفروها ، وقوموا بما أوجبنا عليكم فيها ، ثم قال سبحانه في
[٧] والدقيق عنده عليه السلام فهو البر .
[٨] المائدة ٨٩ .