الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ١١٦
باب القول فيمن تجب مطالبته بالشفعة بين البائع والمشتري قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا اشترى رجل من رجل دارا أو نخلا أو أرضا ثم جاء الشفيع فطالب بالشفعة فليطالب المشتري ، ولا يطالب البائع لأنه ليس بينه وبينه مطالبة ، وإنما خصمه المشتري ، لأنه الداخل عليه في شفعته ، فيطالبه بما اشترى مما كان هو أولى به ، ويكتب الكتاب عليه ويدفع الثمن إليه ، قال : فإن ترك مطالبة المشتري عنوة وطالب البائع دونه بالشفعة ، فلا شفعة له على أحد منهما ، لأنه قد ترك خصمه بترك مطالبته بما يطالبه به فيبرأ المشتري بإعراضه عنه عنوة وتركه له ، وكان ذلك تسليما منه لما يطالبه به من شفعته ، وسقطت مطالبته للبيع ، لأنه ليس له بخصم ، ولا له عليه سبيل وإنما له أن يأخذ حقه ممن وجده في يده ، فإذا طالب غيره وصفح عنه فقد برئ الخصم بصفحه عنه ، وبرئ غير الخصم بطلبه له ، إذ لا يجوز له عليه مطالبة إذ ليس له عنده بغية ، إلا أن تكون مطالبته للبائع كانت عن جهل منه بالحكم ، فإذا كان ذلك كذلك لم يسقط جهله حقه ، وله أن يطالب المشتري من بعد ذلك ، ويكتب الكتاب بحضرة البائع ، ويذكر في كتابه أنه قد استشفع هذه الدار من يد فلان بن فلان لأنه اشتراها من فلان بن فلان وكانت لي فيها الشفعة ، فلحقتها بشفعتي فأخذتها بحكم الله تعالى ، وسلمت إليه ما كان نقد فلانا من ثمنها وهو كذا وكذا دينارا عيونا نقدا جيادا بحضرة فلان بن فلان الذي باعه إياها ، وإنما أحببنا له أن يحضره وقت المشاهدة ، والكتاب ودفع الثمن مخافة من أن يقول صاحب الدار الأول ، إن كان لم يكتب عليه المشتري منه بذلك كتابا الدار داري وهي في يدي ، على حالها لم أبعها من غيري ،