الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ١١٩
وجدت صاحب صاحب النصب الكثير عند الاستشفاع كصاحب السهم الصغير ، ووجدت صاحب السهم الصغير يلحق بشفعته الأرض كلها كما يلحق صاحب السهم الكبير استشفاعها بسهمه الكبير ، فلما لم أجد بينهما في معين الشفعة فرقا لم نجعل بينهما في الشفعة بتفاضل الملك فرقا . قال : وتفسير ذلك : ثلاثة رجال بينهما أرض ، لواحد نصفها ، ولآخر ثمنها ، ولآخر ثلاثة أثمانها ، باع صاحب النصف ، فقال صاحب الثمن أنا استشفعها ، وقال صاحب الثلاثة أثمان أنا استشفعها ، فنظرنا في الحكم بينهما ، فإذا لكل واحد منهما في يده ما يلحق به الشفعة كلها ، وان تفاضل ما يملكون ، لان صاحب الثمن يجوز له أن يستشفعها كلها من شريكه لو باعها ، ويكون أولى بها من غيره بما يملك من هذا الشقص فيها ، وكذل عندنا صاحب الثلاثة الأثمان يستحق ويملك من استشفاعها ما يملك هذا سواء سواء ، فلا نجد بين الذي يملك منها كثيرا ، وبين الذي يملك منها قليلا فرقا ، في معنى اقدارهما على الاستشفاع ، لان هذا ينال بيسير ملكه من استشفاع الأرض كلها ما ينال ذلك لعظيم حقه فيها ، فلذلك قلنا في ذلك بما قلنا ، وتكلمنا فيه بما تكلمنا ، والله المعين على كل خير . قال : ولو سلم ذو شفعة لمشتر شفعته واذن له في الشراء فاشترى ثم رجع عليه من بعد الاشتراء ، وكان ذلك له ، لأنه قد اذن له فيما لم يقع له فيه شفعة ، إذ هو في يد مالكه ، وإنما تقع له الشفعة من بعد خروجه من يد مالكه فيستحقه بشفعته ، فأما من قبل وقوع البيع فلم تقع له شفعة يهبها .
باب القول في الشفعة أيضا قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : الشفعة للقسيم ، والجار ، والقسيم هو الشريك ، وهو أولى من الجار إذا كان ، والجار أولى