الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ٢٦٥
رأياه يشربها أو شما منه في نكهته رائحتها وجب عليه الحد ثمانون سوطا .
وكذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال لعمر بن الخطاب حين كان من أمره وأمر قدامة بن مظعون الجمحي ما كان ، حين كان قدامة يشرب الخمر فحده أبو هريرة بالبحرين وهو إذا ذاك وآل لعمر عليها ، فقدم قدامة على عمر فشكا إليه أبا هريرة فبعث إليه عمر فأشخصه فقدم أبو هريرة معه بالشهود الذين شهدوا على شرب قدامة الخمر ، وكان ممن قدم معه الجارود العبدي ، فلما قدم عليه أبو هريرة سأله عن أمر قدامة فأخبره أنه جلده في الخمر فسأله عمر البينة فجاء بشهوده فالتقى عبد الله بن عمر والجارود العبدي ، فقال له عبد الله بن عمر بن الخطاب : أنت الذي شهدت على خالي أنه شرب الخمر ؟
قال : نعم ، قال إذا لا تجوز شهادتك عليه ، فغضب الجارود وقال : أما والله لأجلدن خالك أو لأكفرن أباك ، فدخلوا على عمر فشهدوا أنه ضربه في الخمر ، فقال قدامة إني أنا ليس علي في الخمر حرج إنما أنا من اللذين قال الله : * ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأمنوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ) * [٥٣] قال وكان بدريا ففزع عمر مما قاله قدامة ، فبعث إلى علي بن ألي طالب عليه السلام فقال له : الا تسمع إلى ما يقول قدامة فأخبره بما قرأ من القرآن ، فقال علي عليه السلام : فإن الله لما حرم الخمر شكا المؤمنون إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا : كيف بآبائنا وإخواننا الذين ماتوا وقتلوا وهم يشربون الخمر ، وكيف بصلاتنا التي صلينا ونحن نشربها هل قبل الله منا ومنهم أم لا ؟ فأنزل الله فيهم :
[٥٣] المائدة ٩٣ .