الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ٢١٣
ركعتين مؤديا ، وكذلك من صلى مائة ركعة ، ولما وقف الناس على حدود الصلاة ولا حدود الزكاة ، وكذلك فعل الله في الرجم كما فعل في الصلاة والزكاة فذكر فعله بمن زنى في الادبار من قوم لوط وما فعل بهم على زنائهم من الرجم لهم . وما فعله سبحانه فقد حكم به ولن نفعل غير ما به حكم ولن نحكم بغير ما يفعل ، وما فعله فقد ثبت أنه حكم به ، وما حكم به فلا معقب لحكمه .
وكذلك قال سبحانه : * ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) * [٦] . والقبل والدبر فهما فرجان . وحكمهما على من أتاهما فهو واحد عند من عرف الأحكام ووقف على ما يجب من الحلال والحرام ، لان من فجر بامرأة في دبرها كمن فجر بها في قبلها سواء ذلك عند جميع أهل الاسلام ، وحكمه عندهم جميعا فواحد في الأحكام ، فإذا قد صح أن حكم القبل والدبر واحد فقد صح الرجم عند من عقل وأنصف بحكم الله تعالى على قوم لوط بالرجم على فعلهم فرجمهم وذلك قوله سبحانه : * ( قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين ) * [٧] فلما أن حكم سبحانه بالرجم على هؤلاء الزناة من قوم لوط كان ذكر الرجم موصلا بحكم الله في القرآن ، وما فعله الله رجل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله فواجب على الرسل أن تفعله إذا حكم به وجعله ، ويقتدي بفعل الله فيه ، وما فعله الرسل فواجب على الأئمة فعله والاقتداء به .
فإن عارض معارض فقال : قد نجد الله أوجب على الزاني مائة جلدة قيل له : ذلك واجب على البكر فردا وهو واجب على المحصن
[٦] الأحزاب ٦٢ .
[٧] الحجر ٥٧ .