الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ١٣٤
والبيع ، فيبيع ويشتري ، وتكون المضاربة بينهما على ما كانت ، لا ينقضها استعانة المضارب لصاحب المال ، وقد قال غيرنا لا يجوز له أن يبيع ، وله أن يشتري ، ولسنا نقول بذلك بل البيع والشراء واحد ولا بأس أن يعين أخاه إذا استعانه فيشتري بذلك معه ويبيع ، ولكن لسنا نرى أن يوكل رب المال فيه وكيلا ، والتوكيل والأمر والنهي إلى المضارب الذي أخذ المال من ربه على المضاربة به .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : ولو أن رجلا دفع إلى رجل مائة دينار أو أكثر أو أقل مضاربة صحيحة فقلبها المضارب فربح فيها مائة دينار ، ثم قلبها ثانية فخسر فيها خمسين دينارا ، لم يجز له من الربح شئ حتى يدفع المائة الدينار ويعزل رأس المال وهو المائة الدينار ثم يقسم باقي الربح بينهما على ما اصطلحا عليه ، وذلك إذا لم يكونا اقتسما الربح الأول حتى خسر ما خسر في الشرية الثانية . قال : وإن كان قد اقتسما الربح رأس المال من بعد ، فخسر فيه خمسين دينارا ، فلا سبيل لصاحب رأس المال على ما في يد المضارب من الربح ، والخسران داخل عليه في رأس ماله ، لان صاحب المال قد قاسمه الربح ، ثم تعرك رأس المال في يده من بعد ذلك ، فابتدأ فيه المضاربة ابتداء ولو كان المضارب حين دفع إليه رب المال ماله ، اشترى به شيئا فخسر فيه ، ثم قلبه في سلعة أخرى فربح فيها ، لم يكن له من الربح شئ حتى يعزل رأس المال الأول الذي أخذه من صاحبه تاما على ما أخذه ، ثم يقتسمان ما فضل على رأس المال من الربح ، وليست هذه هذه المسألة كالأولى ، لأنهما كليهما في الأولة كانا قد اقتسما الربح أولا ، ثم ابتدءا المضاربة فلم يلحق المضارب . ما يدخل في المضاربة