الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ١٣٢
الربح ، ولم يشترط له دراهم مسماة ، فالضرر والمنفعة داخلان عليهما وليس أحدهما في ذلك بأسعد من الآخر ، ولا بأشقى .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : ولا يجوز أن يدفع المضارب إلى مضاربة بزا بقيمته ، يضاربه به لان هذا عرض ، والعرض فلا يجوز في المضاربة . قال : ولو دفع رجل إلى رجل مالا نقدا موزونا مفهوما ضاربه فيه ، ولم يشترطا بينهما في الربح شرطا يقتسمانه عليه ولا يعملان به فيه ، فان المضاربة باطلة ، وما كان من ربح فهو لصاحب المال ، وما [٢] كان فيه من خسران فعليه ، وللذي اتجر بالمال أجرة مثله ، لشرائه وبيعه ، وكذلك لو دفع إليه مالا واشترط أن الربح بينهما ، وأنه يؤثره من الربح بخمسة دنانير ، أو بدينارين ، أو أقل من ذلك أو أكثر كانت المضاربة فاسدة ، لان المال ربما لم يخرج إلا ذلك الذي اشترط أنه يؤثره به ، فيكون في هذا على المضارب ضرر ، وكذا لو اشترط المضارب أثرة بدينار أو دينارين كانت المضاربة فاسدة أيضا ، وكان للمضارب أجرة مثله في شرائه وبيعه ، وما كان من خسران فعلى صاحب المال .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : وكلما اشترى المضارب قبل أن يأخذ مال المضاربة فليس هو بمضاربة ، ولا يكون مضاربة إلا ما اشتري بمال المضاربة من بعد قبضه ، وتفسير ذلك رجل اشترى سلعة بمائة دينار ، ثم أتى إلى رجل فقال إني قد اشتريت كذا وكذا بمائة دينار ، فأعطنيها حتى أزنها فيها ، فأعطاه المائة فوزنها في السلعة فليس هذا عندنا بمضاربة ، وهو سلف أسلفه إياه ، فما كان من ربح أو خسران فهو على الذي اشترى السلعة له ، والمائة الدينار دين عليه يؤديها إلى الذي
[٢] في نسخة : وما دخل فيه خسران الخ . . .