الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ١٣١
أثبت ذلك في كتابه ، وكذلك إن كان لم يطلق له أن يسافر به أثبت ذلك أيضا في الكتاب .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : ثم يكون الربح بينهما على ما اصطلحا عليه ، وتكون الوضيعة على رأس المال خاصا ، ولا يكون للمضارب أن يخلط مال المضاربة في ماله ، ولا أن يدفعه إلى غيره مضاربة ، ولا يسلف من عين هذا المال أحدا شيئا ، فإن كان صاحب المال قال له افعل فيه برأيك ، وأفعل فيه كلما أحببت جاز له فيه كل فعل إلا الأسلاف له ، أو أن يأخذ به سفتجة ( * ) ، إلا أن يأذن له في هذين المعنيين ، بأعيانهما رب المال فيجوز ذلك له ، فإذا اتجر بالمال المضارب في المصر ، فما أنفق من نفقة على نفسه فهي من ماله ، وما أنفق على التجارة فهي من الربح ، ان ربح ربحا ، فإن لم يربح فما أنفق على المال فهو من رأس المال . قال : فان اشترط أحدهما أن له من الربح كذا وكذا درهما وللآخر ما بقي كان هذا شرطا فاسدا لا يجوز ، لأنه غرر على صاحب الفضلة ، لان المال ربما لم يخرج فيه من الربح ، إلا تلك الدارهم بعينها ، فيأخذها الذي شرطها له ويبقى الآخر لا فضلة له ولا ربح وهذا غرر فاسد ، لا يجوز لأنه قد سمى لأحدهما دراهم موزونة معدودة ، ولم يسم للآخر شيئا محدودا أو معدودا . قال : وإن قالا وشرطا بينهما إن لأحدهما من الربح ربعه ، أو عشره ، أو نصف عشره ، أو ثمن عشره ، أو أقل أو أكثر بعد أن يكون جزءا من الربح مسمى منه ، ويكون بعضه ، فإن ذلك جايز لهما لأنهما لا محالة [١] كلاهما يأخذان من الربح شيئا ولو كان الربح درهما واحدا ، لأنه إنما اشترط للمشروط له جزءا من
[١] في نسخة : لأنهما كلاهما يأخذان . ( * ) السفتجة : هي أن تعطي لرجل مالا فيعطيك خطا إلى عميل له آخر خوفا من غائلة الطريق يمكنك استرداد ذلك المال منه . تمت .