الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ١٢٤
غاب فوجد فيها مشتريها عيبا ، كان له أن يردها على الشريك الحاضر ، وكذلك كل ما لزم كل واحد منهما في تجارتهما فهو لازم لصاحبه .
باب القول في الشركة على غير المفاوضة قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا أراد الرجلان أن يشتركا شركة على غير المفاوضة فلهما أن يشتركا بما شاءا من نقودهما قليلا شاءا أو كثيرا ، ولا يشتركا إلا بمال ناض ويكون الربح بينهما على قدر ما يصطلحان عليه ، والوضيعة على قدر رؤوس الأموال فإن اشتركا بمائة دينار فاصطلحا على أن لأحدهما ثلثي الربح وللآخر الثلث يعملان في ذلك جميعا يشتريان ويبيعان فصلحهما في ربح ذلك جائز ، والوضيعة على قدر رؤوس الأموال ، وهي في هذه المسألة عليهما نصفان . قال : وإن كان رأس مال أحدهما مائتي دينار ، ورأس مال الآخر مائة دينار ، فاصطلحا على أن الربح بينهما نصفان والوضيعة على قدر رؤوس أموالهما جاز ذلك لهما ، وكان شرطهما صحيحا ، وان اشترطا على أن الربح بينهما نصفان ، والوضيعة عليهما نصفان كان ذلك شرطا فاسدا ، وثبت شرطهما في الربح وبطل شرطهما في الوضيعة ، وكانت الوضيعة بينهما على قدر رؤوس أموالهما . قال : وإن اشترطا على أن لأحدهما ثلثي الربح وللآخر ثلث الربح ، ويكون صاحب الثلثين هو العامل بها ، والمتقلب فيها فلا بأس بذلك ، فان اشترطا أن للذي لا يلي العمل ثلثي الربح ، وللذي يلي العمل ثلث الربح لم يجز ذلك ، وكان الربح بينهما على قدر رؤوس أموالهما ، وذلك أن يكون رؤوس أموالهما مستوية ، فيصطلحان على أن للذي يتقلب في المال ويعمل فيه ثلث الربح ، وللذي لا يتقلب ولا يعمل ثلثي الربح فهذا باطل لا يجوز ، لان الفضل هاهنا إنما وقع للشريك بما لم يعمله ، ومال الشريك لا يجر