سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - الشرط الرابع الإستطاعة
مماته [١].
مسألة ٦٧: يكفي في الاستنابة أو الاستئجار أن يكون من الميقات وهو ما يعبر عنه بالحج «الميقاتي» ولا يجب أن يكون من البلد وهو ما يعبر عنه بالحج «البلدي» [٢].
[١] لإطلاق النصوص الدال على إجزاء التبرع عن الميت من دون تسبيب الورثة، ففي صحيحة معاوية قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مات ولم يكن له مال ولم يحج حجة الإسلام، فحج عنه بعض إخوانه، هل يجزي ذلك عنه، أو هل هي ناقصة، قال: بل هي حجة تامة»، وقوله «لم يكن له مال» أي حين الموت وكان الحج قد استقر عليه، والقرائن على ذلك ظاهرة وكثيرة.
[٢] على المشهور، وعن الغنية الإجماع عليه، وعن الشيخ وابن ادريس وابن سعيد والشهيد الأول في الدروس وجماعة الاستئجار عنه من البلد، وربما يحتمل وجوبه من البلد مع سعة المال وإلا فمن الميقات.
ومقتضى القاعدة وجوب الاستنابة من الميقات حيث أن الحج كواجب يبدأ من الإحرام من الميقات وأما ما قبل الميقات فليس داخلًا في ماهية الحج لا شرطاً ولا جزءاً، ولا دخالة لبلد الميت أو غيره فيه أصلا، وهذا بيّن بعد ما وقّت رسول الله صلى الله عليه وآله المواقيت التي لا يجوز الإحرام بعدها ولا قبلها.
ومقتضى الروايات كذلك، ودعوى ظهور «يحج عنه» أو «يقضى عنه» في الحج عن الميت من بلده وانصرافه إلى ذلك، في غير محلها لأن مفاد القضاء ما هو إلا تفريغ الذمة عمّا اشتغلت به، والزيادة على ذلك يحتاج إلى مؤنة وعناية، وقد وردت النصوص في إجزاء من وصل إلى الميقات لا بقصد الحج فبدى له أن يحج.
وما في بعض الروايات من التفصيل بين سعة المال فمن البلد وبين قلّته فمن حيث بلغ إن كان قبل الميقات، إنما هي في مورد الوصية بالحج من البلد، وعدم اختصاصها أيضاً بالحج الواجب، بشهادة معتبرة زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات وأوصى بحجة أيجوز أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه، فقال: أما ما كان دون الميقات فلا بأس»، وفي صحيحة حريز عن الصادق عليه السلام في رجل أعطى رجلًا حجة يحج بها عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة، فقال: «لا بأس إن قضى جميع المناسك، فقد تم حجه».