سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - صلاة الطواف
وفيه: أن ذلك أعم من الترتب ووجوب الفورية فيها، إذ لعل وجه تقديمه صلى الله عليه وآله الصلاة في الأخبار البيانية هو فوريتها واتساع وقتي السعي، وكذلك الحال في روايات قطع السعي والاتيان بهما فإنه ينطبق مع الفورية لاتساع وقت السعي بخلافها، لترتب السعي عليها، لا سيما وأن روايات الفورية الآتية تشدد على أن وقتهما يحدث بمجرد الطواف.
وبعبارة أخرى: أن أدلة الفورية- الآتية- مانعة عن استظهار الترتب من الأدلة المزبورة، نعم تلك الأدلة لولا الفورية الثابتة لكانت دالة على الترتب، وكذا الحال فيما دل على قطع السعي لمن نسي ركعتي الطواف والمبادرة لإتيانها.
وبعبارة ثالثة: أن العمدة في عدم الشرطية ما أشار إليه صاحب الجواهر من أن ظاهر أدلة ركعتي الطواف هو كون وجوبهما مسبب عن الطواف، أي أن سبب وجوبها الطواف، وهو بنحو الفورية، ففي صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن من طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حيث غربت الشمس، قال: وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلهما قبل المغرب»، فقوله عليه السلام «وجبت عليه تلك الساعة» ظاهر في سبب الطواف لوجوبها بنحو الفورية.
وبعبارة أدق: إن ما في صحيحة ابن مسلم ترتب وجوب الركعتين على الطواف لا ذات الركعتين، فالطواف من قبيل قيود الوجوب لا قيود الواجب، فالارتباط ليس بين ذات الطواف وذات الركعتين كأجزاء عمل واحد، بل بين ذات الطواف وحكم الركعتين، ومن ثم يصح التعبير بأن الطواف سبب لوجوب الركعتين، نظير سببية الزوال لوجوب الظهر، ولا سيما وأن في صحيحة ابن مسلم قد عبر عن الوجوب بلفظ «وجبت عليه» أي بالمعنى الإسمي لا بالمعنى الحرفي من قبيل هيئة الأمر، مما يؤكد إرادة الحكم لا التوطئة لإرادة المتعلق وبيان الإرتباط بين ذاتي الطواف والصلاة، فيكون التعبير المزبور نظير من ظلل فليكفر أي أنه من قبيل الواجب المستقل الذي حصل سببه في ظرف الحج لا الواجب الارتباطي الضمني، فيكون نظير أعمال منى في اليوم الحادي والثاني عشر ولزوم المبيت في مني، من أنها واجبات مستقلة ظرفها الحج.
ويؤيد ذلك ما في طواف النافلة من عدم كون ركعتي الطواف شرطاً لصحته فيجوز للطائف نفلًا أن يؤخر إتيان الركعتين بإتيانه لأسابيع متعددة نفلية ثم يأتي بصلواتها، بل لو لم يأت بها لما ضر ذلك بصحة الطواف.
معتضداً بما ورد في التي تحيض بعد الطواف مباشرة أنها تسعى ثم تقضي الركعتين بعد طهرها كما في صحيحة زرارة الدالة على أن الركعتين واجب مستقل، ولا خصوصية للحائض، لقوله عليه السلام في صحيحة زاررة «ليس عليها إذا طهرت إلا الركعتين» إذا ظاهرها أن ذلك مقتضى القاعدة، وتمامية الطواف من دون صلاة.
وخلاصة القضية: أنه حتى لو قلنا بأنها من أجزاء النسك، الجزم بكون تركها عمداً مبطل للنسك في غاية البعد، لعدم الإشارة إليه بصراحة أو بظهور قريب منه في النصوص، مع كثرة الابتلاء به، فتدبر.