سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - الشرط الرابع الإستطاعة
يكن فيه غضاضة أو مهانة فتتحقق الاستطاعة بمجرد الايهاب من الواهب، وهذا بخلاف ما لو طلب منه تأجير نفسه للخدمة بما يكون به مستطيعاً وإن كانت الخدمة تناسب شأنه [١]، ولو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج واستطاع بذلك عزم عليه الحج [٢].
مسألة ٣٢: إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة، قدم الحج النيابي إذا كان مقيداً بالسنة الحالية، أو لم يكن واثقاً بالتمكن بالحج النيابي لو أخره عن العام الحالي [٣]، وحينئذٍ إن بقيت الاستطاعة
[١] لأن التمكين في الإجارة تعليقي متوقف على تمكين الأجير منافعه للمستأجر، بخلاف الأمر في الإيهاب فإنه فعلي لا يتوقف إلا على انتفاع المكلف بالمال المعروض عليه كما قلنا.
[٢] وأشكل عليه في المستمسك بأن السعي لبيت الله الحرام من الواجبات النفسية الضمنية الارتباطية، فإذا كان مملوكاً للغير فكيف يتقرب بما هو خارج ملكه، وفيه: أن السعي ليس جزء من أعمال الحج وعليه تدل الروايات الناصة على تمامية حج الجمال والأجير مع أن سعيهم لبيت الله الحرام مملوك للغير، مضافاً إلى أن الأخبار البيانية لم تذكر أن السعي للبيت جزء من الحج، وعلى فرض كونه جزء من الأعمال وقوع الإجارة عليه لا ينافي التقرب به إلى الله تعالى، وهذا كله فيما إذا وقعت الإجارة على نفس السعي، وأما إذا وقعت على ما يقارن السعي أو يلازمه فلا مجال لتوهم الإشكال، كمن استأجر لئن يطوف بغيره وهو لم يطف الواجب.
[٣] قيل لأن الاستطاعة ليست صرف القدرة المالية، بل لا بد من عدمالمزاحمة بواجب فعلي مطلق، وقيل أن تقديم وجوب الإجارة من قبيل الورود لأن المال إنما تملكه بالإجارة فيكون وجوب الحج متقدماً على الإجارة لا في عرضها كي يتحقق التزاحم، والصحيح: أن المقام من تقديم حق الناس على حق الله عز وجل في الحقوق التي لم يثبت أهميتها بنحو لا يرفع الشارع اليد عنها.