سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - مواقيت الإحرام
المعصومين عليهم السلام قد اتسعت.
ومهما كان الأمر فلو قلنا بعدم وجود تحديد شرعي لمكة المكرمة فإنه في خصوص الإحرام لحج التمتع ليس هناك إطلاق بل ثمة تحديد لموضع الإحرام، ففي صحيحة الفضلاء- البختري والدهني والحجاج والحلبي- عنه عليه السلام «وإذا أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام، وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء وتلبي قبل أن تصير إلى الأبصح» وهذه الصحيحة شاهد على ما قلناه من وجود تحديد لمكة المكرمة، إذ الأبطح خارج عن عنوان مكة لدى الشارع المقدس.
بل يظهر من صحيحة زرارة في خصوص المقام لزوم الإحرام من مكة القديمة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: متى ألبي بالحج؟ قال: إذا خرجت إلى منى، ثم قال: إذا جعلت شعب الدب على يمينك والعقبة على يسارك فلب بالحج» وتؤيدها صحيحة معاوية عن الصادق عليه السلام «إذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى».
ومما يؤيد بل يدل على أن عنوان مكة مأخوذ في لسان الأدلة على نحو القضية الخارجية، أن للحرم حد ثابت لا يتغير، فإذا كانت مكة تتوسع بتوسع العنوان والعمران، فلا بد وأن يتوسع حرمها، إذ أن الحرم مضاف إلى مكة المكرمة وإلى المسجد والبيت، فالالتزام بتوسع مكة يستلزم منه الالتزام بتوسع الحرم ولا قائل به.
وما في صحيحة حماد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أهل مكة أيتمتعون؟ قال: ليس لهم متعة، قلت: فالقاطن بها، قال: إذا اقام بها سنة أو سنتين صَنَعَ صُنْعَ أهل مكة، قلت: فإن مكث الشهر، قال: يتمتع، قلت: من أين؟ قال: يخرج من الحرم، قلت: من أين يهل بالحج؟ قال: من مكة، نحواً مما يقول الناس» ومثلها دلالة صحيحة الحلبي، ليس فيهما إشعار- فضلًا عن الدلالة- على جواز الإحرام من مكة الحديثة، فتدبر.