سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - أقسام الحج
أو في أثنائها أو بعد الاقامة فإن المدار على وقت الاداء لا وقت الوجوب، وسواء كانت إقامته بقصد المجاورة أعواماً أو بقصد التوطن أو بقصد غيرهما أو لا بقصد بأن طالت مدة بقائه اتفاقاً [١].
مسألة ١٤٦: إذا أقام في مكة وأراد أن يحج حج التمتع ندباً أو فريضةً قبل انقلاب فرضه إلى حج الإفراد أو القِران فيجب عليه الخروج إلى أحد المواقيت البعيدة [٢]،
[١] يشهد له إطلاق النصوص، ففي صحيحة زرارة: «مَن أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة ولا متعة له»، وفي صحيحة عمر بن يزيد «المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتع»، وليس في المقام ما يستدل على الخلاف إلا الأصل والإجماع المدعى، أما الأول فإطلاق النصوص كاف في رفعه، وأما الثاني فإثباته دون خرط القتاد.
ووجوت التمتع عليه قبل التوطن أو الإقامة لا يمنع من انقلاب حكمه لتغير الموضوع، وليس هذا بغريب، إذ الصلاة بالنسبة للحاضر تامة فإذا سافر بعد دخول الوقت انقلب الوجوب من التمام إلى التقصير، فالزوال شرط لوجوب أصل الصلاة، أما كيفية الإتيان فمرتهن بوقت الأداء، والاستطاعة من هذا النمط فتدبر، والمسألة ذات أربع صور، والتفصيل تجده في كتابنا «مجمع مناسك الحج».
[٢] لنصوص خاصّة كموثّقة سماعة بن مهران عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال: «وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله وأقام إلى الحجّ فليس بمتمتّع وإنّما هو مجاور أفرد العمرة، فإنْ هو أحبّ أن يتمتّع في أشهر الحجّ بالعمرة إلى الحجّ فليخرج منها حتّى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتّعاً بالعمرة إلى الحجّ، فإنْ هو أحبّ أن يفرد الحجّ فليخرج إلى الجعرانة فيلبّي منها».
وعسفان ليست من المواقيت، إلّاأنّها على مرحلتين من مكّة، أي: بقدر أقرب المواقيت لمكّة كذات عرق وقرن المنازل ويلملم. ومن لم يمرّ على ميقات يسوغ له الإحرام بمحاذاة أحدها وإن لم تكن محاذاة يمين أو يسار فيُحرم بقدر بُعد أقرب ميقات إلى مكّة؛ لأنّه معنى المحاذاة عندنا ومن ثمّ يسوغ لمن يذهب إلى مكّة عن طريق جدّة أن يُحرم منها؛ لأنّها بقدر ذلك.
وأمّا موثّقة سماعة عن أبي الحسن عليه السلام، قال: «سألته عن المجاور، أله أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال: نعم، يخرج إلى مهلّ أرضه فيلبّي، إن شاء». فهي محمولة على الأفضليّة على أساس قواعد الجمع.
وأمّا صحيحة الحلبيّ، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام: لأهل مكّة أن يتمتّعوا؟ فقال: لا، ليس لأهل مكّة أن يتمتّعوا. قال: قلت: فالقاطنين بها؟ قال: إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكّة، فإذا أقاموا شهراً فإنّ لهم أن يتمتّعوا. قلت: من أين؟ قال: يخرجون من الحرم. قلت: من أين يهلّون بالحجّ؟ فقال: من مكّة نحواً ممّا يقول الناس» التي هي دالّة بظاهرها على أنّ ميقاتهم أدنى بالحلّ فهي محمولة على الاضطرار.
وحملُ الروايات المطلقة على الاضطرار غير عزيز، لا سيّما في باب الحجّ نظير الروايات الواردة في تأخير الإحرام إلى الجحفة المحمولة عليه، وكذلك الروايات المطلقة بتقديم المتمتّع طوافه وسعيه على الوقوف.