مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧ - إشكالات تعريف البيع
المعوّضة
مختصّة بما إذا كان العوض مذكوراً على وجه الشرط ، ولكن يمكن أن يقال إنّ
منها قسمين آخرين وهما أن يملّك الواهب تمليكه في مقابل مال المتّهب كأن
يقول ملّكتك كذا بكذا على أن تكون المقابلة بين التمليك والمال لا بين
المالين وأن يملّك الواهب تمليكه في مقابل تمليك المتّهب كأن يقول : ملّكتك
كذا بتمليك كذا بأن تكون المقابلة بين التمليكين لا بين المال والتمليك .
وهذان القسمان أيضاً خارجان عن تعريف البيع ، لأنّ المال الموهوب لم يقابل
بشيء بل هو مملّك مجّاناً .
وفيه : أنّ تمليك التمليك الذي هو فعل الواهب في مقابل مال المتّهب أو
تمليكه بمثل الصيغتين المذكورتين مستحيل ، لأنّه مضافاً إلى أنّ الفعل
الخارجي بعد تحقّقه لا معنى لتمليكه للغير ، أنّ تمليكه إن كان بنفس قوله
ملّكتك كذا فهو غير معقول لأنّ التمليك في هذه الصيغة قد تعلّق بالمال لا
بالتمليك ، وإن كان بانشاء آخر فالمفروض انتفاؤه .
بقي من النقوض النقض بالقرض لأنّه أيضاً تمليك عين بمال مع أنّه ليس بيعاً .
وأجاب عنه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] بأنّ القرض تمليك بالضمان لا أنّه تمليك عين بمال . وقد خفي ذلك على بعضهم[٢]
فأورد عليه بأنّه ما معنى التمليك بالضمان ، فإن اُريد به أنّه تمليك
مجّاني ولكنّه ضامن له ، ففيه : أنّه لا وجه لضمانه حينئذ بعد كونه تمليكاً
مجّانياً . وإن اُريد به أنّه تمليك في مقابل قيمته أو مثله ، فهو بيع
حقيقة غاية الأمر أنّ ثمنه في ذمّة المستقرض ، هذا .
[١] المكاسب ٣ : ١٥ .
[٢] حاشية المكاسب (الايرواني) ٢ : ٢٩ .