مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢ - ومن جملة شروط البيع التطابق بين الايجاب والقبول
بخمسين ديناراً ، أو قال : بعتك هذا بكذا ، فقال المخاطب : اشتريته بكذا لموكّلي ، ولا تصدق المعاقدة على شيء من هذه الموارد بوجه .
أمّا الأوّلان فواضحان . وأمّا في الثالث أعني عدم التطابق في المشتري ،
فلأنّا وإن ذكرنا في محلّه أنّ البيع ليس إلّامبادلة مال بمال ولا نظر فيه
إلى خصوصية البائع أو المشتري ولذا لا يسأل المشتري أنّك تشتريه لنفسك أو
لشخص آخر ، إلّاأنّ هذا كلّه في الأعيان الخارجية دون ما في الذمم من الثمن
أو المثمن لاختلافهما باختلاف الذمم ، فإذا قال : بعتك هذا المال بمائة
دينار كلّي وقال المخاطب : اشتريته بكذا لموكّلي على وجه الكلّي ، فلا
محالة يقع باطلاً ، لأنّ ما في ذمّة المخاطب مغاير لما في ذمّة موكّله وقد
تعلّق غرض البائع بخصوصية ما في ذمّة المخاطب ، فإذا قبله المخاطب لموكّله
وبدّل ما في ذمّته إلى ما في ذمّة الموكّل فلا محالة يقع باطلاً ، وفي
الحقيقة يرجع هذا إلى التطابق في الثمن أو المثمن .
وأمّا التطابق من حيث الشروط وعدم الاختلاف فيها كما إذا قال : بعتك هذا
المال بكذا على أن يكون كذا فقال المشتري قبلته بكذا من دون اشتراط ، فهل
هو أيضاً لازم في صحّة المعاملة وعدمه يوجب البطلان أو لا يوجب بطلانها ؟
الظاهر أنّ التطابق في الشروط غير معتبر في صحّة المعاملات ، لأنّ الشرط لا
يرجع إلى نفس العقد وأصل البيع بحيث لا بيع في صورة تخلّف الشرط لأنّه
باطل لا محالة للإجماع على بطلان التعليق في العقود ، مع أنّه لا خلاف
نصّاً ولا فتوىً في جواز الاشتراط في المعاملات لعموم « المؤمنون عند
شروطهم »[١] وفتوى الأصحاب
بصحّته . بل الشرط التزام آخر في ضمن التزام وقد شرحناه في محلّه باشتراط
شيء في الالتزام بالمعاملة وتوضيحه : أنّ ما يصدر عن البائع أمران :
[١] الوسائل ٢١ : ٢٧٦ / أبواب المهور ب٢٠ ح٤ .